السيد الطباطبائي
71
رسالة الولاية
البيت - عليهم السّلام - خمسة : الحياة ، والعلم ، والقدرة ، والسمع ، والبصر ؛ وقام الحقّ سبحانه في ذلك مقامهم . ففي الكافي ، عن أبي جعفر ، في حديث : « إنّ اللّه - جلّ جلاله - قال : ما تقرّب إلىّ عبد من عبادي بشئ احبّ إلىّ ممّا افترضت عليه ؛ وإنّه ليتقرّب إلىّ بالنافلة حتى احبّه ، فإذا أحببته ، كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ؛ إن دعاني أجبته ، وإن سئلني أعطيته . الحديث » . وهو من الأحاديث الدائرة بين الفريقين ، وتصديق ذلك من كتاب اللّه العزيز ، قوله : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » « 48 » . وقوله : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ . الآيتان » « 49 » ، وتطبيق الآيتين بسياقيهما ، وهما يأمران باتّباع الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - ، والإيمان به ، وهما واحد ، يفيدان محبّة اللّه سبحانه لعبده ، هي رحمة على رحمة ؛ ويورث له نورا يمشى به في الناس ، أي يعاشرهم ويعيش فيهم ، وقد كان يعاشر ويعيش بقوى نفسه وأسبابها من سمع وبصر ويد ولسان ، فتبدّل إلى نور من ربه ؛ هذا ! وفي اثبات الوصية للمسعودي ، عن أمير المؤمنين ، في خطبة : « سبحانك ، أىّ عين تقوم نصب بهاء نورك ، وترقى إلى نور ضياء
--> ( 48 ) آل عمران / 31 . ( 49 ) الحديد / 28 . وهذا النور روح حىّ ، يحيى بها الإنسان كما مرّت الإشارة إليه في قوله تعالى : « أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ . الآية » إذ ظاهر السياق انّ قوله « وَجَعَلْنا لَهُ . . . الخ » ، بيان لأحييناه .